كان يا ما كان، كان فيه شعب مظلوم ومقهور ومسروق ومذلول، وكان اللي على رأس النظام الحاكم للشعب دة القائد الأعلى للقوات المسلحة، وكان معين جنرالات الجيش ومربيهم على إيده ومختارهم ع الفرازة واحد واحد، وبيسفرهم عند ماما أمريكا كل شوية عشان ياخدوا البركة والأوامر، لحسن حد فيهم (لا مؤاخذة) ضميره يصحى ولا حاجة ويحز في نفسه أنه بفضل النظام اللي هو جزء منه مايقدرش يدخل جزء من أرضه مفروض أنه نزف شهداء قد كدة عشان يحررها ولا يقدر يزرع ويبطل يمد إيده لعدوه، وكان مديهم 40% من مقدرات الشعب يلعبوا بيها براحتهم، واللي يبص عليهم وهم بيلعبوا يروح ورا الشمس. الجنرالات دول اللي على رأس الجيش كان اسمهم المجلس الأعلى للقوات المسلحة.
فالشعب دة بقى فاض بيه وثار، بس غلطته أنه أحسن نية بالجيش عشان آخر فكرة عنده عنه أنه الجيش اللي انتصر ع الكيان الصهيوني في 1973، حتى أنه لما مظاهراته كبرت وحس أنه في ثورة قعد يهتف “1، 2، الجيش المصري فين؟” على أساس أن الجيش المصري هاينقذه من براثن النظام، ولما الجيش المصري نزل الشارع عشان يضربه لقيه بيهتف “الجيش، والشعب، إيد واحدة”، ولما الجيش دة أخذ أمر من القائد الأعلى للقوات المسلحة بدك ميدان التحرير وميادين الثورة قياداته أطاعوا الأمر، لولا يا خسارة أن اللي في إيده السلاح في الشارع بني آدم مطحون طلعان عينه زي اللي معتصم في الميدان بالضبط، رفض يضرب.
قوم المجلس العسكري الهمام دة بقى قرر أنه يصف في جانب الثورة و”يحميها”. عمل إيه بقى عشان يحمي الثورة؟
- أمد قوات الداخلية بالذخيرة لما ذخيرتها خلصت يوم 28 يناير، في سبيل حماية الثورة لحسن الثوار يناموا ولا حاجة.
- في 2 فبراير وسع الدبابات اللي كانت قافلة الطريق للميدان عشان يسهل لبلطجية الداخلية الدخول بحميرهم وبغالهم وخيولهم وسنجهم ومطاويهم ومسدساتهم وسلطاتهم وباب غنوجهم، مع أن سبحان الله في نفس اليوم الصبح كان بيفتش اللي داخل تفتيش ذاتي، وبعدين وقف يتفرج وهم بيضربوا في الثوار، أصله كان محايد، لحسن الثورة كانت ابتدت تنام ولازم لها دم عشان تقوم تاني.
- اقتحم مقر مركز حقوقي كان بيجمع أسماء المعتقلين والمصابين ويدافع عنهم ويدعم الثوار في الميدان ببطاطين وأكل وشرب، واعتقل أعضاءه وكل من كان فيه، أصله غار ع الثورة منه، لازم هو بس اللي يحميها.
- ولما لقي أن حتما ولزما ولا بد قائده الأعلى يختفي عشان الثوار حطوه في دماغهم، قال يحترم نفسه ويبعده عن المشهد بدل ما تطربق على دماغه ودماغهم كلهم، وأمن خروجه من قصره اللي كانوا الثوار قدامه إلى قصره البعيد في مدينة ساحلية، دة طبعا بعد ما حاوط قصره اللي في العاصمة أول ما سمع برغبة الثوار في محاصرته، عشان يحمي الثورة.
- وطبعا عشان يؤمن قائده الأعلى في هذه القطعة من الأرض كان لازم يأخذ إذن الكيان الصهيوني لحسن ماما أمريكا وبابا المجتمع الدولي يزعلوا، راح زي الشاطر استأذنهم يدخل كام عسكري وكام دبابة كدة، عشان يحمي الثورة.
- وبعد كدة فضل حامي الرئيس (اللي شكله مش مخلوع ولا حاجة) دة، ومقعده في مستشفى دولي في شرم الشيخ مايحلمش أي مريض مصري من اللي بيموتوا كل يوم دول أنه يعدي جنبه، بدل ما يرميه في السجن أو يرميه للشعب يأخذ حقه منه، عشان يحمي الثورة طبعا.
- وعد الكيان الصهيوني وماما أمريكا وبابا المجتمع الدولي بالالتزام بمعاهدات الذل معاه (طبيعي يعني ما هو اسمه جيش كامب ديفيد) قبل ما يوضح موقفه من الثورة، في سبيل حمايتها طبعا.
- أدى التحية للطاغية اللي الثورة قامت ضده قبل تحية الشهداء، في سبيل حمايتها طبعا.
- وولا كأنه حصل أي ثورة، خلى رئيس الوزراء اللي عينه الرئيس المخلوع مكانه، وقال للثوار كدة ما معنه أعلى ما في خيلكوا اركبوه، عشان يحمي الثورة طبعا.
وبعدين لما الثوار رجعوا الميدان واعتصموا ضد رئيس الوزراء دة، أطلق عليهم دلاديله في الإعلام يشوهوا صورتهم ويقلبوا الناس ضدهم، لدرجة وصفهم بالبلطجية والعاهرات، عشان يحمي الثورة.
- ولما مانفعش معاهم التشويه الإعلامي راح متصل بصديق في أمن الدولة يساعده في فض الاعتصام بالقوة (9 مارس)، وقبض على الثوار وأودعهم المتحف المصري والسجن الحربي وما أدراك ما المتحف المصري وما السجن الحربي، غالبا برضو في سبيل حماية الثورة.
- وطبعا لأن دي حاجة مهمة جدا لنجاح الثورة راح عذب الرجالة اللي أخذهم في المتحف وانتهك أعراض البنات وخلى أكثر البني آدمين اللي شفتهم في حياتي قوة وصلابة وتماسكا تخرج من المتحف مش عارفة تحط منطق من الضرب والانتهاكات اللي حصلت لها، ومافيش حاجة تغلى ع الثورة.
- آه، نسيت أنه قبل ما يضرب المعتصمين في الميدان يوم 9 مارس ضرب نار يوم 5 مارس على المتجمعين قدام أمن الدولة لاظوغلي عشان يحمي حبايبه، ودة بعد ما اعتقل وعذب الوفد اللي دخل منهم عشان يشوف المبنى من جوة، في سبيل حماية الثورة.
- وعشان الأقباط لهم في قلبه معزة خاصة يعني بالضبط زي اللي كانت لهم في قلب قائده الأعلى قام داخل بالمجنزرات يهدم سور بناه رهبان عشان يحمي دير في الصحراء، ولما الرهبان اعترضوا اعتقلهم، أومال يسيبهم يعيشوا عشان المسلمين يكرهوهم وييجوا يتهجموا ع الدير؟ لازم يحمي الوحدة الوطنية، عشان الثورة.
- ضرب بكلام الثورة عن إسقاط دستور مبارك عرض الحائط، وقام معين لجنة ما أنزل الله بها من سلطان تعدله، وشغل محاسيبه يقنعوا الناس بالموافقة عليها وإلا هايكفروا، وخلوا الناس تمسك في خناق بعضيها، برضو في سبيل حماية الثورة.
- وبعد كدة راح مطلع لسانه للي قال نعم واللي قال لا وراح رازعهم الاثنين إعلان دستوري لا يمت للنعم ولا للأة بصلة. توافق على تعديل 9 مواد تكسب معانا 63 مادة هدية، وكله عشان خاطر عيون الشعب والثورة.
- وحدث ولا حرج بقى عن محتوى ال63 مادة يعني، وألطف حاجة أن المجلس العسكري دة بقى الكل في الكل يقدر يصدر القوانين ويعمل معاهدات ويعمل كل حاجة يعني، عشان بس مانتعبش الثورة خليها هي مستريحة.
- ولما زهق من الاعتصامات والإضرابات اللي فاضحاه في كل حتة دي، راح مشاور للترزية (اللي كانوا مناضلين) راحوا عاملين له قانون لتجريمها وقال إيه يا ولاد؟ اضربوا بس في يوم الأجازة (لول)، واضرب قانون تاني عشان ماتخليش غير ساويرس اللي يعرف ينشئ حزب بس، وقانون ثالث لمنع المصريين في الخارج من التصويت، في سبيل حماية الثورة عشان المصريين في الخارج دول جعانين وأي حد يديهم شوال رز هايصوتوا له.
- يوم 23 مارس فض اعتصام طلبة كلية إعلام بالرصاص الحي والصواعق الكهربية وأصاب 15 منهم، في سبيل حماية الثورة.
- يوم 7 أبريل حاصر مجمع مصانع غزل شبين الكوم بالدبابات واللي كانوا العمال معتصمين فيه طلبا لحقوقهم، وضرب نار تاني عشان يخوفهم ويفض الاعتصام، أصل كان شكلهم غلبان وخاف عليهم ليسرقوا الثورة، عشان في بلدنا الغلابة هم اللي بيسرقوا طبعا.
- وفجر يوم 9 أبريل وبمعاونة حبيب الثوار القديم الأمن المركزي حول وسط البلد لساحة حرب وضرب كمية رصاص ما ضربهاش في حرب أكتوبر، خلى الأحياء القريبة تسمع ضرب الرصاص المتواصل لمدة 4 ساعات، عشان يفض اعتصام 3000 بني آدم، في سبيل حماية الثورة.
- أثناء فض الاعتصام قتل شخصين ع الأقل وجرجر جثثهم وأخفاها، وجرح عدد من المعتصمين، ومنع عربيات الإسعاف من إسعافهم، بس تقريبا الدنيا كانت ضلمة فماعرفش يخفي برك الدم اللي بانت لما الصبح طلع، في سبيل حماية الثورة.
- وعشان “إن اللي يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه” اقتحم مقر الحزب الناصري (هاه؟ مش لاقي ألا الناصري؟) اللي كن مستخبي فيه الثوار الهربانين م الميدان، في سبيل إتمام مهمته في حماية الثورة.
- وتوكيدا على معزته الرهيبة للأقباط ولنفس الأسباب السابق ذكرها، قام بنفس الدور السابق وصفه في 2 فبراير مرة في قرية صول، ومرة في منشية ناصر، ومرة في امبابة، بينما يقوم وكلاء أصدقائه في أمن الدولة بنفس الدور. وفي عهد المجلس السعيد اتحرقت كنائس وهدمت أخرى (ببلدوزرات البلدية) لأول مرة من فتح مصر، لازم برضو الثورة يبقى لها إنجازات مميزة. نسيت أقول لكوا أنه ساب الجناة واعتقل المجني عليهم، عشان الثورة.
- وبعدين جم شوية ثوار مهابيش عايزين يخربوا العلاقة المتينة اللي بينه وبين معلمينه، وقالوا يالا بينا على غزة عشان نحيي ذكرى النكبة. الهبل يا عيني كانوا فاكرين أنهم هايروحوا لحد معبر رفح ويقفوا هناك ومايرضوش يدخلوهم يقوموا يعملوا اعتصام يوم ولا اثنين ويرجعوا زي أيام القائد الأعلى للقوات المسلحة إلهي يحرقه مطرح ما هو قاعد. اللي فيهم طلع في السكرتة وقفشوه عند كوبري السلام ورجعوه، واللي فيهم حاصروه بالدبابات عند مدخل الإسماعيلية، واللي فيهم الشؤون المعنوية في الجيش بجلالة قدرها اتصلت بشركة النقل اللي اتعاقد معاها عشان تلغي الحجز (لووووووووول)، وماعرفوش حتى يطلعوا م القاهرة، مش لازم أقول الباقي.
- قوم راحوا الثوار المهابيش دول قالوا مابدهاش احنا نرجع ع القاهرة ونتجمع عند السفارة، جمعوا بعضيهم وجابوا طلبة الجامعة وقفوا 10,000 قدم السفارة، وحيث أن الثوار المصريين طيبيبن بغباوة كل طلباتهم كانت “نزلوا العلـــــــــم، نزلوا العلم”. كعادة القوات المسلحة العظيمة (اللي كانت موقفة 3 دبابات على مدخل السفارة وكمية لا بأس بها من العساكر، ومنعت الثوار من رفع على بلدهم ع المبنى المقابل للسفارة) استنت لما الدنيا ليلت، وراحت فاضة المظاهرة بالغاز والصوت والخراطيش وأخيرا الرصاص الحي، في سبيل حماية الثورة.
- مش عندي القدرة أكمل تريقة وهزار في النقطة دي فيا ريت تطلع على شهادة محمد عفت عن اعتقاله وأصدقائه من عند السفارة، عشان هم خطر ع الثورة.
ولما زهق من الثوار اللزقة اللي مصرين يفضحوه دول راح طالق دلاديله في عالم الصحافة: يا تبطلوا ثورة يا “هانفلللللس”، “هانموووووووووووت م الجوووووووووووع”، عشان معدل النمو في 2010 مش عارفة كام. كابتن، كابتن، أومال أنا ثرت ليه؟ آه، عشان أنت تحمي الثورة.
- وفي خلال 4 شهور من قيام الثورة اعتقل أكثر من 10,000 من الثوار وحاكم معظمهم محاكمات عسكرية وعذبهم وتحرش بهم لدرجة أن بعضهم قضوا تحت التعذيب، ما هم اللي أغبياء قال لهم ارتاحوا واحنا هانكمل لكوا وهم مصرين يكملوا الثورة ومصرين يعيشبوا زي البشر، لازم طبعا يحمي الثورة منهم.
- في خلال نفس ال4 شهور دول هرب كام حرامي، وادى شوية خماشرات لكام حرامي كدة كلهم يا طلعوا براءة يا هايطلعوا براءة قريب إن شاء الله، لحسن يزعلوا م الثورة ودول زعلهم وحش.
- ولما حس أن الثورة ابتدت تنام راح مطلع تسجيل لقائده الأعلى يفقع بيه مرارات الثوار، مع أنه تحت الإقامة الجبرية، وللمجلس الأعلى في حماية الثورة شؤون.
- وطبعا يا ولاد عشان المجلس دة مخلص ومتفاني في أداء الواجب ويحب يعمل في صمت من غير رياء قام فارض حظر نشر ع الصحف عشان ماتكتبش ع اللي بيعمله، الدمعة هاتفر من عيني، في سبيل حماية الثورة.
عشان كل ما سبق ذكره، أنا هانزل يوم 27 مايو عشان “أشكر” المجلس الأعلى للقوات المسلجة و”أرجوه” أنه يبطل يحمي الثورة، والله الموفق.